ثورة التلفيزونات الذكية Smart TV القادمة

في العشر سنوات الأخيرة بدأت تظهر عائلة جديدة من الأجهزة الإلكترونية وأصبح يطلق عليها مجموعة الأجهزة الذكية “Smart Devices” وهي أجهزة تتمتع بالعديد من الخصائص منها دمج أكثر من جهاز في نفس الجهاز بالإضافة إلى الإعتماد أكثر على التطبيقات التي ينشئها المطورون على هذه الأجهزة والميزة الأكبر هي امكانية دخول هذه الأجهزة على الإنترنت بل والإعتماد الشبه كلي على الإنتنرت. وكان من أحدث من انضم إلى هذه العائلة الذكية في الفترة الأخيرة هو جهاز التلفاز الذكي Smart TV. هذا الجهاز أستشرف فيه مستقبل مختلفاً عن بقية الأجهزة الجديدة فهو سيحقق نقلة كبيرة في ثقافة الإعلام وسيكون شهادة وفاة للعديد من الأجهزة الموجودة تقريباً في كل بيت, فهيا بنا في جولة المستقبل من خلال بعض التغيرات التي أتوقع أن تسود العالم خلال السنوات العشر القادمة.

1. ستوديو إنتاج منزلي (الإعلام الححر)

عدد لا نهائي من القنوات الغير مملوكة لرجال الأعمال

إذا قمنا بحساب تكلفة إنشاء محطة إذاعة تلفزيونية في هذا الزمن فإن تكلفة هذا الأمر ستكون بمئات الآلاف من الدولارات بل بالملايين حتى تحصل على تراخيص البث الإذاعي وغيرها من الأدوات المساعدة لنشر الصورة على الهواء, ولن تكون هناك حرية في المحتوى فستكون خاضع لتوجهات رجال الأعمال بشكل كبير.

بوجود الإنترنت الآن في التلفزيونات الذكية ومع ثورة الإعلام الحر, كل ما يتطلب منك لإنشاء قناة هو مجرد أداة تصوير حتى لو كانت هاتفك المحمول وقناة على Youtube !!.

نعم هذه حقيقة فأصبح من الممكن ان تقوم بعمل بث مباشر لأي شيئ من خلال جهازك المحمول ونشره مباشرة عبر مواقع الإنتنرت والتي أرى في المستقبل أنه سيكون لديك تصنيف كبير جداً لهذه القنوات وستختار منها ما يناسبك وتضعه في قائمة المفضلة ولن تكون على شكل منظمات أو شركات بل ستكون القناوات مجهودات فردية ومنافسة واسعة بين أصحاب الفكر والشباب المبدع.

 

2. كون قناتك بنفسك حسب اهتمامك

شاهد برامجك المفضلة من كل القناوات في قناة واحدة

في الوضع الحالي تكون مجبر للتنقل بين القناوات لمتابعة برامجك الخاصة فتقوم كل فترة بجدولة مواعيد البرامج أو المسلسلات على ورقة خارجية بحيث كلما بدأ برنامج قمت بالتقاط جهاز التحكم وتقلب إلى المحطة الأخرى, أما في عصر الأجهزة الذكية سيتاح لك تكوين قناتك الخاصة والتي تتكون من جدول بالبرامج التي تود متابعتها من كل قناة فيمكن أن يكون برنامجك يبدأ في أول 3 ساعات من قناة ومن ثم ساعة أخرى من قناة أخرى والساعة الرابعة من قناة أجنبية, فيصبح عندك قناة واحدة تشاهدها وتستمد محتواها من عدة قناوات أخرى فلا تحمل هم أن يفوتك أي برنامج أو أن تشتت بين سيل البرامج.

بل سيصبح بإمكانك تبديل البرامج فقد لا تكون في حالة مزاجية لتمابعة برنامج حواري في هذه اللحظة, فستستطيع تغييره مثلا ببرنامج ترفيهي ومن ثم تشاهد البرنامج الآخر في وقت تكون أكثر تركيزاً فيه

 

3. تفاعل كأنك في الاستوديو

مساحات جديدة للتفاعل مع المشاهدين

عندما تشاهد البرامج الحوارية يقوم المذيع بسؤال بعض الأسئلة للجمهور ويتم الإجابة من خلال إرسال رسائل SMS للشركات الناشرة ويتم حصرها وترتيبها ليتم عرض نتائجها في آخر البرنامج, أما في الجيل الجديد سيتم التفاعل بشكل مباشر مع البرامج من خلال تطبيقات جديدة تنزل على الموبايل أو من خلال الشاشات الذكية وبالتالي سيتم تحقيق تفاعل أكبر بكثير جدا من ذي قبل. بل أرى أنه سيتم تطوير البرامج الحوارية لتخلق مساحة جديدة من الإندماج مع المشاهدين خصوصاً أننا ندخل في الجيل الثالث من التسيوق والذي يهتم بالإندماج مع المستهدفين.

 

4. إعلانات موجهة وليست عشوائية

إعلانات تناسب موقعك الجغرافي وإهتماماتك لاشخصية

كل الأجهزة الذكية يمكنها الدخول على الإنترنت, وبالتالي فإن لك معرف IP Address ليسمح لك باستخدام الإنترنت وهذا يعد ثورة كبيرة بحيث أن من خلال هذا العنوان ستستطيع الإعلان تحديد موقعك الجغرافي بدقة ومعرفة المدينة والبلد التي تشاهد منها قناواتك المفضلة وبالتالي يستطيع أن يوجه الفقرة الإعلانية في وقت الاستراحة بين مباريات كأس العالم أن يرسل لك إعلاناً موجهاً للمنتجات التي تروج في بلدك بدلاً من أنك تشاهد إعلانات في دول أخرى لن تستفيد منها. بل هناك أكثر من ذلك, فهو من خلال الـ IP Address من الممكن أن يقوم بعمل ملف كامل عنك ويحدد اهتماماتك وأمورك المفضلة وبالتالي فيرسل لك إعلانات تناسب موقعك الجغرافي واهتماماتك الشخصية.

 

5.انقراض الدش والأقمار الصناعية

الإعتماد على الإنترنت سينهي تماما وجود أجهزة استقبال القناوات “Receivers” وأجهزة الدش بل قد ينهي تماما فكرة البث الهوائي الحالية وبالتالي سيتم عمل إنترنت فائق السرعة وقد تستخدم أطباق الدش لاستقبال الإنترنت في المستقبل وكذلك الأقمار الصناعية, سيتم استخدامها أكثر لبث الإنترنت والإنتهاء تماماً من إشارات القناوات الفضائية خلال العشرين سنة القادمة, وقد يتم الاستغناء أيضاً عنها من خلال مد شبكات الألياف البصرية والتي ستمد كل منزل بسرعة فائقة للانترنت كفيلة بنقل قناوات ذات جودة عالية HD دون أي عوائق.

 

6. الإرتباط بالشبكات الإجتماعية

نشر المقاطع اصبح أسهل من ذي قبل

إذا كنت تشاهد مقطع ما وأعجبك وأردت التنويه أو التعليق عليه, ففي الوقت الحالي يجب أن تكون معد وسائيل لتسجيل البرامج ومن ثم إدخال اللقطة إلى برنامج مونتاج حتى يتسنى لك أخذ الجزء الذي تود مشاركة أصدقاءك به, أما الآن فسيصح كل ما عليك هو فتح خاصية النشر واختيار المقطع الذي تود نشره من خلال تحديد بداية ونهاية هذا المقطع وتلقائياً سيقوم هو بعمل المونتاج ونشره على شبكتك الاجتماعية المفضلة.

 

7. مجال الإبداع مفتوح لتغيير ثقافة المشاهدة

بسبب المكتبات المفتوحة لهذه الأجهزة الذكية مثل مكتبة Samsung Smart TV API وغيرها من مكتابات المطورين, سيصبح مجال الإبداع متاحاً أمام كل مفكر لعمل تغير في ثقافة مشاهدة التلفاز فمن الممكن ان يتم اختراع تطبيقات تغير من طبيعة المسابقات أو البرامج الحوارية أو ختى الإخبارية منها وهذه هي الفرصة الحقيقية للمطورين العرب, أمامكم فرصة لتسبقوا العالم بالإبتكار في هذا المجال الذي يعد مولوداً جديداً لم يظهر له معالم التقدم.

 

 

في الختام

هذا الجهاز سيكون نقلة كبيرة في تاريخ الإعلام وسيأخذ حيزاً كبيرا من الاهتمام خلال العشر سنوات القادمة, وأحببت مشاركتكم بعض هذه الأفكار الناتجة من تحليلي الشخصي لهذا الجهاز وتنبؤ مستقبله واستخداماته ويسعدني أن تشاركوني مقترحاتكم ورؤيتكم حول هذا الجهاز فترى كيف ترى مستقبله وتطبيقاته؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *