هل تسوق خدماتك على انها بطيخة أم بيضة من ذهب؟

تسويق الخدمات يعد أصعب بدرجة من تسويق المنتجات، فالمنتج ملموس يمكن تحديد مميزاته ولمسها ومشاهدتها ولا يحتاج الأمر إلى الخيال، كما أن تجربته قد لا تكون مكلفة ولا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. بالإضافة إلى أن تجربة منتج ما غالبا ما تكون نتيجته واحدة فلو كان المنتج جيداً فمعظم رأي الناس سيكون إيجابياً ولو كان به عيوب ستكون عيوبه محددة، ولا يمكن تعديلها إلا في اصدار جديد.

وبمجرد خروج إصدار جديد من المنتج ينفي الشبهة عن مشكلاته السابقة إلى أن يثبت العكس.. فكل ذلك يجعل تسويق المنتج وإقناع العميل به أسهل بكثير جداً من تسويق الخدمات، فما هي مشكلة تسويق الخدمات؟

مشكلة تسويق الخدمات

المشكلة الرئيسية في تسويق الخدمات أن الخدمات لا تكون ملموسة، فهي جهد بشري يبذل ووقت وخبرات لا يمكن قياسها ولا إثباتها إلا بعد انتهاء التجربة فعلياً، ولكن مهمة المسوق أن يحاول اقناع العميل بالقدرة على الوصول إلى النتيجة رغم عدم وجود الدليل المادي لذلك. فكيف تسوق الخدمات؟

في رأيي هناك طريقتان متبعتان لتسويق الخدمات يلجأ إليها معظم الناس ومجازاً أسميتها “تسويق البطيخ”  و “تسويق بيضة الذهب” وأدعوك لتعيش بخيالك معي في هذين المثالين وتأملهما معي.

بائع البطيخ عندما يقوم بتسويق منتجه تجده يضع البطيخ على العربة ويحاول أن يلفت انتباهك بصياحه ومحاولة اقناعك انها بطيخة ممتازة “حمراء”، فتقف أمامه وتتأمل الأمر، فيحاول أن يقنعك فيقوم بشق البطيخة محاولاً أن يجعلك أن تتذوق طعهمها أو مشاهدتها ثم يكون القرار لك.

في هذه الصورة ساضع نفسي مكان العميل الذي يريد أن يشتري هذه البطيخة، فهو ينظر إليك “كواحد” من ألف واحد يبيع البطيخ وكلهم يقولون نفس العبارات “أفضل بطيخ في المدينة”، “أول بطيخ في الموسم”، “أحلى طعم”، “أفضل جودة” إلخ إلخ إلخ من العبارات التي نراها مكررة.

وبالتالي فلن أأخذ قرار الشراء من هذا الرجل إلا في حالة من ثلاثة:

  1. إما أني أعرف الشخص فسأشتري منه لثقتي به
  2. أو أني من محبي المخاطرة فبالتالي ساتحمل نسبة الخسارة التي قد تلحقني إن كانت سيئة
  3. أو اني ساقبل “تضحيته ومخاطرته” بشقه البطيخة وبعد التجربة أقرر الشراء من عدمه.

نلاحظ من ذلك أن السبب المقنع الوحيد بالنسبة للعميل هي “ثقته” في البائع، وفي حالة شق البطيخة فالبائع مجبر أن يقدم “تنازلات قد يخسر بسببها” لمحاولة اقناع العميل بمنتجه.

وبالتالي نرى أنه لم يقدم للعميل نقطة مميزة تجعله يشتري منه ليس من غيره.

بينما تعال ننظر إلى الجانب الآخر لمسوق البيضة الذهب، فهو يقدم قيمة فريدة ومن قوتها لا يحتاج إلى الحديث عنها، بل إن الناس هم من يبحثون عنها

كل ما عليه أن يستطيع أن يظهر للعميل رونق وبريق تلك البيضة التي يبحث عنها وهذا ما نسميه في التسويق Unique Value Promise   (UVP) أو الوعد بالقيمة الفريدة.

فأنا لا أحتاج لإقناع العميل بقيمة الذهب فهو يعرف قيمته، ولا احتاج إلى تقديم تضحيات كل ما احتاجه هوه اظهار الأمر بشفافية واظهار القيمة التي ستحصل عليها.

الوعد بالقيمة الفريدة (UVP)

يجب أن أبحث دائما في شركتي ما هي القيمة التي استطيع أن أعد العميل بها وأكون متفرد بها

فنفترض مثلاً أني شركة شحن، يجب أن أسأل سؤال ما الذي يميزني؟ ما هي القيمة التي اضفتها لعملائي واستطيع أن اصل إلى مرحلة “الوعد” فيها وأسخر كل جهود الشركة لتدافع عن تلك القيمة الفريدة التي سأحققها للعميل واجعله يفتخر بها.

أهم شيئ في شركة الخدمات ليس كثرة الخدمات ولا استعراض العضلات ولا حتى الكلام عن الخبرات… أهم ما أبحث عنه كعميل هو “الوعد” الذي ستقدمه ليه “بالقيمة” التي ستضاف لي منخالا خدماتك وكيفية “ضمان” تحقيقك للوعد

ولاحظ أن في المستقبل أن وفاءك بالوعد وتحقيق القيمة المضافة للعميل هي التي يتم تناقلها بين العملاء من خلال التسويق Word of mouth

فاحرص دائماً على أن تكون بائعاً لبيض الذهب ولست بائعاً للبطيخ.

سنتحدث باستفاضة في مقالة قادمة عن كيفية البحث واستخراج الـ UVP’s الخاصة بشركتك وانتظر تعليقاتكم ونقدكم البناء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *